الشيخ فخر الدين الطريحي

284

مجمع البحرين

ومنه قوله تعالى : وخر موسى صعقا [ 7 / 143 ] أي سقط على وجهه مغشيا عليه . وقوله : فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا [ 34 / 14 ] الآية يريد بذلك سليمان بن داود ، وكان عمره إذ ذاك على ما نقل ثلاثا وخمسين سنة ، وملك وهو ابن ثلاثة عشر سنة وملكه أربعون سنة . وروي عن أبي جعفر ع أن سليمان بن داود أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير . قال : فبينا هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاته فإذا هو برجل معه في القبة ، ففزع منه وقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبضه وهو متك على عصاه ، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدأبون ويعملون حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ( 1 ) قيل لما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم ، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ، ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم فقال الكافرون : ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا ( 2 ) قوله : لم يخروا عليها صما وعميانا [ 25 / 73 ] أي كانوا مستبصرين ليسوا بشكاك . وفي الحديث إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والأرض يريد بتأويلها بالرأي ونحوه ، يخر أي يسقط عن درجة الاعتبار والثواب هذا المقدار . والخرير : صوت الماء والريح . ومنه الدعاء سجد لك خرير الماء ومثله خرير الريح . والعين الخرارة : كثيرة الخرور

--> ( 1 ) البرهان ج 3 ص 346 . ( 2 ) البرهان ج 3 ص 346 .